أبي منصور الماتريدي
100
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
وقيل : لِمَنِ اتَّقى جميع ما يحرم عليه الإحرام من الرفث ، والفسوق ، والجدال وغيره ، وعلى ذلك قوله : وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ، خوفهم عزّ وجل ليتقوا اللّه في كل وقت كل معصية . خرج الخطاب في الظاهر للمؤمنين ، ويحتمل أن يكون للكفار أيضا ، يأمرهم أن يتقوا الشرك وإشراك غيره في أفعالهم ، لما أوعدهم بالحشر والجزاء لأعمالهم . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 204 إلى 207 ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ ( 204 ) وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ( 205 ) وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ ( 206 ) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( 207 ) وقوله : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ . قيل « 1 » : إن رجلا من الكفار كان يأتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيخبره أنه يحبه وكان يعد له الإيمان والمتابعة له في دينه ، ويحلف على ذلك ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم يعجبه ذلك ويدنيه في المجلس ، وفي قلبه خلاف ذلك ، فأنزل اللّه عزّ وجل : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ . . . الآية . وقيل « 2 » : إنها نزلت في المنافقين ؛ لأنهم كانوا يرون من أنفسهم الموافقة له في الدين ، ويظهرون أنهم على دينه ومذهبه ، ويضمرون الخلاف له في السر والعداوة ، ويحلفون على ذلك ، فأنزل اللّه عزّ وجل : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ . . . الآية . واللّه أعلم . وقوله : وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ قيل « 3 » : أشد الخصام . وقيل « 4 » : أجدل بالباطل . وقيل « 5 » : أظلم في الخصومة ، لا يستقيم أبدا .
--> ( 1 ) قاله السدى بنحوه ، أخرجه ابن جرير عنه ( 3964 ) ، وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور ( 1 / 427 ) . ( 2 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 3965 ) ، وابن إسحاق وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور ( 1 / 427 ) . ( 3 ) قاله ابن عباس بنحوه ، أخرجه ابن أبي حاتم كما في الدر المنثور ( 1 / 428 ) ، وهو قول ابن جرير ( 2 / 327 ) . ( 4 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 3976 ) ، وعن قتادة ( 3977 ، 3978 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 428 ) . ( 5 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير عنه ( 3979 ، 3980 ) ، وعن السدى ( 3981 ) ، وانظر الدر المنثور -